ابن منظور

133

لسان العرب

أجذم : زجر للفرس ، وعَدَس : اسم من أَسماء البغال ؛ قال : إِذا حَمَلْتُ بِزَّتي على عَدَسْ ، * على التي بَيْنَ الحِمارِ والفَرَسْ ، فلا أُبالي مَنْ غَزا أَو مَنْ جَلَسْ وقيل : سمت العرب البغل عَدَساً بالزَّجْرِ وسَببه لا أَنه اسم له ، وأَصلُ عَدَسْ في الزَّجْرِ فلما كثر في كلامهم وفهم أَنه زجر له سمي به ، كما قيل للحمار : سَأْسَأْ ، وهو زجر له فسمي به ؛ وكما قال الآخر : ولو تَرى إِذ جُبَّتي مِنْ طاقِ ، * ولِمَّتي مِثلُ جَناحِ غاقِ ، تَخْفِقُ عندَ المَشْيِ والسِّباقِ وقيل : عَدَسْ أَو حَدَسْ رجل كان يَعْنُف على البغالِ في أَيام سليمان ، عليه السلام ، وكانت إِذا قيل لها حَدَسْ أَو عَدَس انزعجت ، وهذا ما لا يعرف في اللغة . وروى الأَزهري عن ابن أَرقم حَدَسْ مَوْضِعَ عَدَسْ قال : وكان البغل إِذا سمع باسم حَدَسْ طار فَرَقاً فَلَهِجَ الناس بذلك ، والمعروف عند الناس عَدَسْ ؛ قال : وقال يَزيدُ بنُ مُفَزِّغٍ فجعل البغلة نفسها عَدَساً فقال : عَدَسْ ، ما لِعَبَّادٍ عَلَيْكِ إِمارَةٌ ، * نَجَوْتِ وهذا تَحْمِلينَ طَلِيقُ فإِنْ تَطْرُقي بابَ الأَمِيرِ ، فإِنَّني * لِكُلِّ كريمٍ ماجِدٍ لَطَرُوقُ سَأَشْكُرُ ما أُولِيتُ مِنْ حُسْنِ نِعْمَةٍ ، * ومِثْلي بِشُكْرِ المُنْعِمِينَ خَلِيقُ وعَبَّادٌ هذا : هو عباد بن زياد بن أَبي سفيان ، وكان معاوية قد ولاه سِجِسْتانَ واستصحب يزيد بنَ مُفَرَّغٍ معه ، وكره عبيد اللَّه أَخو عَبَّادٍ استصحابه ليزيد خوفاً من هجائه ، فقال لابن مفرَّغ : أَنا أَخاف أَن يشتغلَ عنك عبادٌ فَتَهْجُوَنا فأُحِبُّ أَن لا تَعْجَل على عَبَّادٍ حتى يكتب إِليَّ ، وكان عبادٌ طويل اللحية عريضها ، فركب يوماً وابن مفرّغ في مَوْكِبِه فهَبَّتِ الريح فنَفَشَتْ لحيته ، فقال يزيد بن مفزع : أَلا لَيْتَ اللِّحى كانتْ حَشِيشاً ، * فتَعْلِفَها خيولَ المُسْلِمِينا وهجاه بأَنواع من الهجاء ، فأَخذه عبيد اللَّه بن زياد فقيده ، وكان يجلده كل يوم ويعذبه بأَنواع العذاب ويسقيه الدواء المُسْهِل ويحمله على بعير ويَقْرُنُ به خِنْزيرَة ، فإِذا انسهل وسال على الخنزيرة صاءَتْ وآذته ، فلما طال عليه البلاء كتب إِلى معاوية أَبياتاً يستعطفه بها ويذكر ما حلّ به ، وكان عبيد اللَّه أَرسل به إِلى عباد بسجستان وبالقصيدة التي هجاه بها ، فبعث خَمْخَامَ مولاه على الزَّنْدِ وقال : انطلق إِلى سجستان وأَطلق ابن مفرغ ولا تستأْمر عباداً ، فأَتى إِلى سجستان وسأَل عن ابن مفرّغ فأَخبروه بمكانه فوجده مقيداً ، فأَحضر قَيْناً فكَّ قيوده وأَدخله الحمام وأَلبسه ثياباً فاخرة وأَركبه بغلة ، فلما ركبها قال أَبياتاً من جملتها : عدس ما لعباد . فلما قدم على معاوية قال له : صنع بي ما لم يصنع بأَحدٍ من غير حدث أَحدثته ، فقال معاوية : وأَيّ حَدَث أَعظم من حدث أَحدثته في قولك : أَلا أَبْلِغْ مُعاويةَ بنَ حَرْبٍ * مُغَلْغَلَةً عَنِ الرجُلُ اليَماني أَتَغْضَبُ أَن يُقال : أَبُوكَ عَفٌّ ، * وتَرْضى أَنْ يقالَ : أَبُوكَ زاني ؟